الأربعاء، 25 فبراير 2009

ويحكم يا عرب ....من شر حل ولا اقول قد اقترب

"ويحكم يا عرب من شر قد حل ولا أقول أقترب "

جوراني (نسبة الى بلدة الجورة عسقلان "غزة") من مواليد عام 1956م يعيش في شقوق الرمل .............................هناك صليت العشاء الليلة وراء امام فقير مغربي الاصل وعلى يميني وشمالي أغنياء وفقراء وورائنا او خلفهم سادة وعلماء شيبة وشباب .......قلت الناس تجمعهم الاخوة والمساواة هم عند الله سواء لكن هذه المساواة لا تمنع ان يكون في الناس خادم ومخدوم وآمر ومأمور كالساعة فيها الكبير والصغير والدافع والمدفوع ولكنها تأتلف في الحركة المقدرة لها فالناس مقامات يستوون فيها ومواضع يختلفون فيها يتركون متسابقين سابقا ومسبوقا ومنجحا ومخفقا...................هكذا الحياة وما ان انتهت من صلاة الوتر هممت للخروج من شقوق الرمل فلا أدري هل لي عودة ام لا بدأ القوم يتصايحون والصراخ يعلو المكان ويشتد الامر من كل صوب أحدهم يصيح :- ألستم أنتم أضعتم فلسطين؟؟؟؟؟؟؟؟
بجهلكم وتجاهلكم ......وخذلكم وتخاذلكم بأغتراركم وتخاذلكم .....وأخيرا بأختلاف ساستك وقادتكم .....وكانت النتيجة النتائج ......بعد معابد السلام الملعونة دمار شامل في قطاع غزة هاشم
وأخر يقول :- ألستم أنتم أضعتم معها شرفكم ودفنتم في غزة هاشم مجد العرب وعزة الاسلام
وثالث يتابع :- وها هم أبناء غزة العزة تتقاذفهم الكوارث والمصائب ويتخطهم الموت من كل جانب ويقف شيخ كبير أكل الدهر عليه وشرب ..........يقول ماذا بقي لكم .........لم يبقى لكم بعد غزة شيء أيذانا بغزو مكة المكرمة والمدينة المنورة .
ثم يصيح الأمام ............
الله أكبر يا أمة الاسلام عشرات الألاف من اليتامى وأرامل المجاهدين مئات الشهداء ........دمار شامل .....تحت بصر وسمع العالم بأسره يعود الشيخ الكبير وهو يتصارع بين الحياة والموت ماذا بقي لنقدم لأبناء صهيون ؟؟قبلنا قرارات مجلس الأمن ورفضوا وما زالوا يدمرون كل شيء ؟؟؟
هممت للخروج من شقوق الرمل مرتعبا ......أتلمس الطريق هروبا وكانت من خلفي أخر الكلمات الصبر يا أهل غزة .....الصبر وقف شابا بصوته القوي يدوي أمام الجميع أيها العرب ......ويل للعرب من شر قد حل ولا أقول أقترب
ويحكم:-
ان الواحد منكم يموت له الطفل فيلزم الحداد ويتدثر السواد ولا ينزع الباس الحزن الى وفاء السنة .........
لقد ماتت فلسطين وهي أعز شهيد
وأخر يقول
ويحكم يا عرب ........ها هي غزة هاشم تدمر من كل جانب ليلا نهارا قصف أبناء صهيون المتواصل منذ ثلاثة اسابيع اهي أهون مفقود عليكم ام ان نخوتكم ماتت معها ......انها والله لأولى بالحزن عليها من كل محزون وأنها والله لأولى بعدم الصبر ممن قال عنه الشاعر :-
والصبر يحمد في المواطن كلها
الا عليك فأنه مذموم

ان الذنب في نفسه ذنب وعدم الاعتراف به يصبح والله جريمة .
فقال كبير القوم تعالوا الى توبة صادقة مصحوبة بالعمل تعالوا نعترف بما يعمله الله عنا فأن فضوح الدنيا أهون من فضوح الأخرة
وأخر يقول :-
ويحكم هل تداركتك اخطأك وتداركتم خطاياكم لأسترجاع فلسطين وأنقاذ غزة هاشم سريعا .
خرجت سريعا مهرولا.......... الطريق مدمر من كل جانب رعب متواصل مع صوت المدافع وازيز الطائرات ورعب الصواريخ الساحقات ...لمحت مع حسيس الليل على جانب الطريق شيخ كبير مقعد يصارع الحياة ........يردد...............أفهم وركز كل الطرق مسدودة ...........وتدعشرت ............وتلعثمت ......أنظر الى حال الطريق .........ودماره المرعب .............وحال الشيبة الكبير وصراعه .
عقلي يكاد يتفجر...وأنا كثير التفكير لأهلي وأخواني في قطاع غزة ....وسحائب مظلمة من الكأبة لحال قومي من العرب .....أغبطهم تارة لانهم في امن وأمان مما أهلي وأخواني فيه ....وأزدريهم حينا لانهم لم يكونوا عونا لأهلي وأخواني في غزة على ما هم فيه .

يا اللهي ...اننا كالغنم تساق الى الذبح وهي لاهية تخطف الأمن حافتي الطريق رغم ان .....كل الطرق المسدودة ؟.؟؟
ونحن لا ندري ما يراد بنا .
يا اللهي .......في قلبي جرحا على جرح وكانت الطامة والصاخة بدمار كل قطاع غزة تدميرا كاملا ؟؟؟؟؟
والارقام مركبة 1033شهيد 4650 جريح والتفصيلات كثيرة والمخفي أعظم ......وفكري منشغل بأسبابها ومأسيها وعواقبها القريبة والبعيدة وكأني محكوم عليّ ان تتجمع الاحزان من كل جانب .....أغطيها والله على قدر أستطاعتي أحيانا......... واذا ما رأيت شلال الدماء والأشلاء ثارت اشجاني ..........فجردت منها شخصا تارة...أخاطبه وأناجيه وأشكوه واشكوا اليه وأسأله وأجيبه وأبثه الشكاية من قومي العرب غيظا وتأنيبا وأحيانا أخرى أبث له حزني وألمي ولوعتي وغليان النار في قلبي على أهلي وأخواني في غزة .....ويزداد أنكساري وبكائي ويقل أملي وانا أتذكر موت الشيخ الكبير .............كل الطرق مسدودة مسدودة .
أتخبط في سيري ......أنا الأن أشد تأثيرا مني في الماضي ....فقد لمست يدي الجرح وهو يتعب ورأت عيناي أخي العربي على البركان يلعب وسمعت اذناي عزاب البين وهو بالفراق ينضب ...........ثم سمعت من بعيد أنين أهلي وأخواني في قطاع غزة عندهم برك دماء...........صراخات واستغاثات ودمار من هنا وهناك .
أطفالهم .................يتربون على ..........رعب القذائف الصاروخية تنزل عليهم من السماء كالموت المحتم وذوي المدافع وازيز الطائرات وهدير الدبابات ........رعب وجوع .......وتشرد وضياع ........... وأطفالنا ينعمون بالأمن والأمان والنعمة ويتربون على انغام الناعمين .....وموسيقى المترفين ......وفراش الامنين..........................ورجالهم حياتهم تشبه حياة الانصار والمهاجرين والمجاهدين الصامدين ....المرابطين......الصالحين ...الصابرين.......باعوا أنفسهم لله رب العالمين...................ونحن لا هم لنا الا حظ بطوننا من طعام وشراب ومن لهو ولعب وشهوات صرخت بأعلى صوتي
ويحكم يا عرب ...........أين حقوق فلسطين ............وأهل فلسطين ......ومشردي فلسطين ..........ويتامى فلسطين ..........وأيامى فلسطين ............وشهداء فلسطين ............وأطفال فلسطين والمسجد الاقصى من فلسطين أم قست قلوبكم ............فأنتم لها لا تذكرون
ويرتفع الصوت يزلزل كالأعصار ثائرا على الطغيان ويحكم يا عرب اين انتم من غزة وأهل غزة وأطفالها ونسائها ...........أين انتم يا عرب؟؟؟؟؟؟
الكلام في شقوق الرمل مرعب ز..........وكلام الشيخ الكبير ..........كل الطرق مسدودة أكثر رعبا ........وألمي وأحزاني المحفورة في اعماقي أشد فتكا
تركت في مخيلتي وعدت أدراجي أتلمس الطريق وأحبس أنفاسي أجري كالريح لا ألوي على شيء ولا ألتفت هنا وهناك ولا التقط أنفاسي الا بصعوبة شديدة وتستيقظ في رأسي وقلبي كل الحكايات عن الضحايا الذين ماتوا ظلما وأتخيلهم يخرجون من الارض يعلنون عن الظلم الذي لحق بهم رأيت الشيخ الكبير الحي الميت وهو يردد لا امل مل الطرق مسدودة
وأنا أصرخ بأعلى صوتي اردد بعض ابيات الشاعر محمود عبد الغفار دياب
" الحريات لها ثمن وبغير دماء لا تكتب"
" سأموت لتحيا يا وطني قسما بترابك لن نغلب "
"اصرار الحق يحققه والباطل يزهق او يصلب"

" ما مات شهيد تعرفه وسيبعث عملاقا أصلب "
" والقاتل مقتول يوما ما دام الثأر له مطلب"
" والحق سيعرف صاحبه ما عاش لأخطار يركب"

فقال :- هيهات ...............هيهات ضاع المسجد الأقصى ............يوم ضاعت فلسطين ولا مطنع بأسترجاعه الا بأنقاذ فلسطين كلها ؟؟؟؟
هيهات ..........هيهات ستضيع مكة والمدينة ..........بضياع غزة العزة .
وصاح بأعلى صوته أغرب عن وجهي ؟؟؟
طردني الشيخ الكبير وهو يتصارع بين الموت والحياة وهو يلفظ أنفاسه الاخيرة .......وأنا أسير أردد أكمل بعض أبيات القصيدة نفسهل لشاعر محمود
أضحى منبوذا كالأجرب تنهشه الذكرى كالعقرب
تبكيه دموع دامية تتساءل :أيان المهرب
مشلول الخطو يطارده غدر مجنون لا يتعب
وئدت أحلام طفولته كلطيم ضيعه الأقرب
نهشته ذئاب جائعة بقرته وقالت :لا تغضب
حشرجة الروح تحركه والقاتل من دمه يشرب
صلبوه وحيدا عريانا والموت بمهجته يلعب
تتوعد عيناه الدنيا سملوها صاحت :( لن يرهب)
يمناه أشارت ويلكمو قطعوهاوالزند تصلب
وأحيانا أردد....... الصمود الصمود ........الكفاح الكفاح ...........الرباط الرباط .............الثبات الثبات ............تعبت من المسير أبحث عن الطريق فالطريق كؤود والزاد معدوم وأنا اسير نحو المجهول ..........من شدة التعب والرعب نمت على جانب الطريق حب فلسطين ملك علي حياتي ............ونفسي ومشاعري وقلبي وأحاسيسي ..........ويتعصر قلبي ألما وتمزق نفسي اسى وانا ارى تقصيري وتقصير قومي العرب والمسلمين اجمعين ..........فاذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام
نمت وانا اردد "فقاتل في سبيل لا تكلف الا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا"سورة النساء 84

في ما يرى النائم ..................بدأت السير في طريق ترابي لا زرع فيه ولا نبات ولا أشجار فيه أثر المسير تراب وأثر الاقدام واضح بدأت السير وحيدا لا أثر لبشر فيه حتى وصلت الى جانب الطريق فوقفت على صخرة منبسطة وأمامي واد كبير والجبال من جانبين عاليه وفيه جدول ماء عذب سريع الحركة لا يتجاوز للواقف فيه ارتفاعا نصف الساقين نزلت الى جدول الماء باحثا عن شيء فيه وكأني أريد أن أمسك بشيء وأنا أسير عكس جريان الماء أبحث عن شيء داخل هذا الماء العذب الرقراق وهذا المنظر الرائع .
مسكت بشيء يشق الماء عكس جريانها مسرعا واذا به حيوان كالأرنب البري يقال له ( القواع) جميل المنظر مكتوب على ظهره "صلي على النبي المختار" أمسكت به وكأنني أمسكت بأثمن شيء في الوجود خرجت من الوادي حاملا معي حيواني الأليف الجميل الرائع الجمال وهو مكتوب على ظهره بخط رائع عدت أدراجي للعودة الى بيتي وأهلي وكان يهرب منى أحيانا متفلتا وأمسكه كل مرة .................. فجاة................... يتبع (2)...... مع تحيات........اسامة حافظ صندوقة

ليست هناك تعليقات: