صيحة الراعي على الغنمات
بقلم : اسامة حافظ صندوقه
الإنسان البشري
ذلك المخلوق العجيب الغريب
خلقه الله بيده
ونفخ فيه من روحه فتميز بذلك عن باقي مخلوقاته
و سجدت له الملائكة بأمر الله سبحانه وتعالى
فجعله سيد هذه الأرض
المتصرف في كل ما فيها من ظاهر وخفي
أنظر الى قوله تعالى:
(( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم
من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا))
سورة الإسراء الآية 70
فالحياة في آدم لم تكن حيوانية صرفة
بل كان يمازجها سر اللطيفة الالهية أمد بها
حين نفخ الله فيه من روحه
فجعلت له مصدر الإلهام للخير وصفات الكمال
فمزاجه ممدود بخصائصها الأولى
ناحية الطين أو ناحيته الحيوانية المحض
وهي تمده بأوصاف الطين المقررة في قوله تعالى
(( صلصال من حمأ مسنون))
فإناء الصلصال هو المتخذ من الطين الجاف
فإذا نقر الصلصال
سمعت له صلصلة
فهو فارغ أجوف ضعيف تافه لا شيء
ولا يكون صلبا متماسكا كإناء الفخار أو الخزف
الذي أنضجته النار فصار صالحا لكثير من الاستعمالات
يحفظ الماء وقبل الحرق تدمره الماء
فإذا ورث الإنسان تلك الصفات فهو تافه فعلا لا يصلح
ولا يتماسك لمهمات الأمور أينما نوجهه لا يأت بخير
ومثله كثيرا جدا في كل مجتمع
يشبهون الطبل الأجوف بالإدعاء الكثير
والجعجعة والعناد
ورد في القرآن الكريم التنفير من صفات أولئك الذين يقولون ما
لا يفعلون ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا
وهؤلاء هم الثرثارون الذين يبغضهم الله....الخ
ويكفي ان نلفت الأنظار الى ما عساه أن يرث
من الحمأ المسنون
وهو الطين المتغير المتعفن الرائحة
عن أبو موسى الأشعري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( إن الله عز وجل خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر هذه الأرض
فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك والسهل
والحزن والخبيث والطيب))
إذن جبلة الإنسان الحيوانية سلبية محض
لكنها حين تمد بسرّ مما نفخ الله فيه من روحه
تنجب الفضائل وكريم الأخلاق
فجبلة الأنسان الحيوانية كالأرض الميتة الهامدة
لا نفع منها ولا غناء لها إلا إذا اطلق عليها الماء الطهور
فأحياها وأنبتت من كل زوج بهيج
أما الناحية الاخرى التي تمد الإنسان من خصائصها
الناحية الروحية
وهي تمثل الجانب الإيجابي في الإنسان
فهي المصدر الذي يمده بثمار الروح
وهل ثمارها إلا
الحياة
القوة
الجمال
النور
الإخصاب .....الخ
فالمؤمن يجب أن يتنبه الى وجوب إحياء قلبه أو أرض بشريته
بخصائص الروح التي أكرمنا الله بها
قال تعالى:
(( ألم يأن للذين أمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من
الحق، ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم
الآمد فقست قلوبهم، وكثير منهم فاسقون ،
أعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها
قد بينا الآيات لعلكم تعقلون))
سورة الحديد الآية16
فنحن مكلفون بالأنبعاث الى فضائل الحق
والنهوض الى أسباب الحياة
علينا أن نحي أنفسنا بما أودع الله في فطرتنا
من ينابيع الحياة
وأن نستنبت في أرض بشريتنا
صفات الحق
وفضائل الخير
ونور الهداية
فمن هدي الى ذلك وأكرمه الله
فهو الانسان الحي
أما من أستغنى وعاند وتكبر وأصم أذنيه
ومر كبهيمة الأنعام
فهو ميت
وأن بلغ من قوته أن يصارع الثيران
وهذا يا صاحبي هو موت النفوس
((أومن كان ميتا فأحييناه، وجعلنا له نورا يمشي به في الناس
كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها
كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون))
سورة الانعام الآية122
لقد هدى الصحابة والسلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين
الى إحياء قلوبهم وإستنبات الفضائل والحق
في أرض بشريتهم
وكان مددهم في ذلك حسن الصحبة والرفقة والنصح
وكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
وما في الحياة من مزروعات الخير في بوطننا
لتحيا شجرة الايمان في نفوسنا فتنبت
ثمرة الشجاعة في الحق أينما كان
والمجاهدة للباطل وأهله حيث وجدوا
فالغاية التي يجب أن ينتهي اليها جهد المؤمن
من تربية نفسه ورعايتها والعناية بها
أن يستنبت فيها الجندية المجاهدة
التي تملأ كل أقطاره ويخيم عليه ظلال السمع والطاعة
وأقرأ معي قوله سبحانه وتعالى
(( كزرع أخرج شطأه ، فأزره ، فأستغلظ فأستوى على سوقه
يعجب الزراع ،ليغيظ بهم الكفار))
سورة الفتح الآية29
فهل يبلغ المؤمن أن يغيظ إلا اذا استوفى كل خصائص
المجاهدة والشجاعة والوقف عند الحق
لعل ما تطيب له نفسي ويطمئن له قلبي
في هذا المقام
أن تقرأ يا صاحبي عكس ذلك في أوصاف
أولئك الفارغين التافهين
الذين حرموا نفوسهم أن تحيا بالحق
فكانت شيئا ميتا
لا همة به ولا نهظة
(( كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم))
وليس أبلغ من وصف الجبن وتفاهة صاحبه من ذلك الهلع
الذي يصور له أنه مقصود بالشر من كل صيحة
ولو كانت صيحة الراعي بغنمه
أو الأم بطفلها
سبحان الله العظيم
وإذا كانت خصائص الجندية والمجاهدة هي الثمرة التي ينتهي
اليها نضج الحياة في كيان المؤمن
فإن لهذا الزرع الزكي فضائل أخرى
وثمار يانعة تنضر وجه المجتمع
أنظروا أيها الأخوة الاحبة جميعا
(( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار
.... رحماء بينهم
.... تراهم ركعا سجدا
... يبتغون فضلا من الله ورضوانا
...... سيماهم في وجوههم من أثر السجود،
ذلك مثلهم في التوارة
ومثلهم في الأنجيل
كزرع أخرج شطأه))
سورة الفتح الآية 29
هل تحسب يا صاحبي
أننا بعدنا قيد شعرة عن النظر
في خصائص جبلتنا البشرية
من ناحيتي الطين وسر الروح
أنها صرخة راعي الى غنماته
أحذروا الذئاب في نفوسنا
كونوا عباد الله أخوانا
على مثال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
وأصحابه الكرام رضوان الله عليهم
وأخير وفي النهاية
منتدانا
قلوب تسعى للجنة
كبير وكبير جدا
برئيس مجلس ادارته
الاستاذ مجدى بدوى
واخلاقه الاسلامية الرفيعة
واسلوبه الرائع
ومنطقه السليم
وجهوده الجبارة
وعمله الدؤوب
جندي مجهول لا تسمع له صوتا ابدا
يعمل بصمت تام
وأدارته المخلصة بعموم العاملين فيها
مديرا واداريين ومراقبين ومشرفين
مرابطين طاعة لله
يبتغون الآجر والثواب من الله
و الاخوة الاعضاء الكرام
كالبلابل تشدو طربا للجنة ونعيمها
اللهم أحفظ منتدانا من كل سوء
وأجعله صدقة جارية
اللهم اعطنا أجره
ولا تفتنا واجعلنا أخوة
متحابين في الله
والله أسأل
أن يوفقنا الى ما يحب ويرضى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق